الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

347

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وغيرها من البحار ونحوه ، وهذا بعض الكلام في كون القرآن برهانا ، ولعمري إن البسط فيه خارج عن قدرتنا ، وكيف ، وهو الكتاب المنزل من لدن حكيم عليم خبير ؟ والحمد للَّه ربّ العالمين . ومنها : أي ومن وجوه البرهان التي اختصهم اللَّه بها ، أنه تعالى اختصهم بالمعجزات الخارقة للعبادات ، فإنها برهان اللَّه وحجته وآياته المصدقة - بالكسر - لرسله وأوليائه وذلك مثل : إحياء الموتى ، وإبراء الأبرص ، والإخبار بما يدخرون في بيوتهم ، وإنطاق الجمادات والحيوانات العجم ، وإحياء الجمادات بإعطائها أرواحا حيوانية وسلبها منها ، وقد شاع بين المؤالف والمخالف ما صدر منهم من تلك المعجزات بنحو أقرّ الجميع بعلو مقامهم عند اللَّه تعالى ، وبما منحهم من كرامته ، وإن شئت تفصيل ذلك فراجع الكتب المدونة في معجزاتهم من بعض أبواب كتب البحار خصوصا من كتاب مدينة المعاجز للسيد البحراني ( رضوان اللَّه تعالى عليه ) ومن كتاب البصائر ، فإن فيها أبوابا في ذكر معاجزهم بأنحاء مختلفة ، ونحن نتركها مخافة التطويل ، فعليك بالرجوع إليها . ومنها : أنه أخصهم ببرهانه بأن أعطاهم الاسم الأعظم الأكبر الذي به يفعلون ما شاؤوا ويعملون ما أرادوا . ففي بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن اسم اللَّه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا ، وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس ، ثم تناول السرير بيده ، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ، وعندنا نحن من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا ، وحرف عند اللَّه استأثر به في عالم الغيب عنده ولا حول ولا قوة الا باللَّه العليّ العظيم .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 208 . .